يُمثل موقع الجساسية، الواقع في الساحل الشمالي الشرقي، أحد أكثر الألغاز الأنثروبولوجية إثارة في المنطقة. اكتشف الموقع في عام 1957، ويضم أكثر من 900 نقش صخري (Petroglyphs) محفورة على تلال من الحجر الجيري الجبسي.
القراءة السيميائية للنقوش
لا يمكن النظر لهذه النقوش كرسومات عشوائية، بل هي “مدونات حجرية” تعكس الحياة الذهنية والاجتماعية لسكان قطر القدامى.
- نقوش السفن: تنتشر نقوش لقوارب تقليدية (بتي، بقارة) مع تفاصيل دقيقة للمجاذيف والمراسي، مما يؤكد أن المجتمع كان بحرياً بامتياز، وأن هذه النقوش ربما كانت طقوساً لجلب الحظ في رحلات الغوص أو التجارة.
- علامات الكؤوس (Cup Marks): هي التشكيلات الأكثر شيوعاً وغموضاً. تتوزع في صفوف متوازية أو دائرية (وريدات). النظرية السائدة هي أنها كانت تستخدم للعب ألعاب لوحية قديمة تعرف بـ “المنقلة” أو “الحويلة” في التراث المحلي، وبعضها الآخر ربما استخدم لتخزين اللؤلؤ أو لغايات طقسية غير معروفة.
- الحياة الفطرية: نقوش لحيوانات مثل النعام، السلاحف، والأسماك، تعطينا دلالات بيئية عن التنوع الحيوي الذي كان سائداً في تلك الحقب.





