وفقا للأدلة الأثرية، يعود تاريخ قطر إلى ما يقرب من 4000 عام قبل الميلاد، واليوم، نشهد جهوداً مشتركة من مؤسسات الدولة كافة للحفاظ على هذا التراث والاحتفاء به.
ويتجلى ذلك بوضوح في تحول الأسواق القديمة التي عادت لتنبض بالحياة، وترميم المباني والمساجد التقليدية، فضلاً عن تزايد الشركات القطرية التي تروج للثقافة المحلية.
وبفضل جهود مؤسسة قطر (QF)، ومتاحف قطر (QM)، ووزارة الثقافة، أصبح بإمكان الجمهور التعمق في تاريخ البلاد الغني.
إليك أبرز ما يجسد روعة التراث القطري:
تاريخ الغوص على اللؤلؤ
يعد صيد اللؤلؤ جانباً محورياً في ماضي قطر، ولا تزال آثاره حاضرة رغم هجر القرى الشمالية القديمة.
واستخدم الغواصون أدوات مثل “الفطام” (مشبك الأنف)، و”الفلكة”، والحجارة الثقيلة للنزول السريع إلى قاع المحيط. ويمكنك زيارة متحف قلعة الزبارة لمشاهدة هذه الأدوات، أو زيارة متجر “بهلوان سعد إسماعيل الجاسم” في سوق واقف، وهو أحد آخر الغواصين الباقين على قيد الحياة في قطر.
اللغة العربية: لغة الضاد
اللغة العربية هي اللغة الرسمية والأساسية في قطر، بينما تُستخدم الإنجليزية على نطاق واسع. ولمن يرغب في تعلم العربية، يعد مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي (الفنار) وجهة مثالية تقدم دورات بمستويات مختلفة.
الفن في قطر
عُرفت قطر قديماً بالتصاميم الهندسية والخط العربي والنقوش. واليوم، تطور الفن ليصبح أكثر تجريداً مع استلهام التاريخ، كما نجد في أعمال الفنان القطري يوسف أحمد، فيما تواصل “متاحف قطر” دعم الفنانين المحليين وتوفير منصات عالمية لعرض أعمالهم.
المشهد الموسيقي
توارثت الأجيال الأغاني القطرية التي تلعب دوراً هاماً حتى اليوم، إذ تعتمد الموسيقى القطرية بشكل أساسي على الإيقاع؛ حيث استخدم الصيادون أدوات مثل “الجلاه”، و”الطاسات” (أكواب معدنية)، و”الطبل”. كما تشمل الآلات الوترية العود والمرواس (الطار).
الشعر القطري
الموسيقى التقليدية مستمدة من الشعر البدوي والرقصات الشعبية، والتي كانت تعكس البراعة اللغوية قديماً.
ومن الجدير بالذكر أن الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، مؤسس دولة قطر، كان شاعراً متميزاً.
الزي الوطني
يفخر القطريون بارتداء الزي الوطني في الأماكن العامة؛ حيث يرتدي الرجال الثوب الأبيض مع الغترة والعقال، بينما ترتدي النساء العباءة السوداء مع الشيلة، وتفضل بعضهن ارتداء البرقع.
الحرف اليدوية التقليدية
تعكس الحرف اليدوية القطرية الإبداع المحلي والتصاميم المستوحاة من الطبيعة والبيئة المحيطة، ومن أبرزها:
- صناعة المحامل (الدوار): كانت بناء السفن صناعة حيوية لقرون، حيث استُخدم خشب الساج والصنوبر المستورد من الهند لمقاومته للماء.
- نسيج “السدو”: حرفة تقليدية يدوية تمارسها النساء في المجتمعات البدوية، باستخدام صوف الأغنام والإبل لصناعة الخيام (بيت الشعر) والزينة.
الذهب والبخور: رمز الضيافة
اشتهرت قطر بصناعة الذهب وتجارة الأحجار الكريمة، كما يعد البخور والعطور (الطيب) رمزاً للضيافة في البيوت القطرية، حيث تُستخدم المباخر لتعطير المجالس والملابس.
الصيد بالصقور
الصقر هو الطائر الوطني لقطر، وتعتبر “الصقارة” رياضة وهواية ذات شعبية هائلة.
وتُقام المسابقات في الفترة من أكتوبر إلى مارس، ويعد سوق واقف أفضل مكان لمشاهدة الصقور وزيارة مستشفى الصقور المتخصص.
الخيول العربية الأصيلة
تمتلك قطر سلالات من الخيول العربية الأصيلة التي تُثمن لشجاعتها وسرعتها. ويعد مركز “الشقب”، عضو مؤسسة قطر، منشأة عالمية المستوى لتربية وإنتاج الخيل والبحث العلمي في هذا المجال.
الإبل: سفينة الصحراء
ارتبط البدوي بالإبل منذ القدم للنقل وصناعة النسيج من وبرها. واليوم، تشتهر قطر بسباقات الهجن التي تُقام في مضمار الشيحانية، وهي رياضة تراثية تجذب المتسابقين من جميع دول الخليج.
العمارة القطرية
تجمع العمارة القديمة في قطر بين الأسواق، والمساجد، والتصاميم الإسلامية التي روعي في بنائها التضاريس والمناخ والمواد المحلية المتاحة آنذاك، مما خلق هوية بصرية فريدة تمزج بين الوظيفة والجمال.





