في قطر، لا تُعد الخيل مجرد حيوانات عابرة في التاريخ، بل هي ركنٌ أصيل من أركان الهوية الوطنية وشاهدٌ حي على انتصارات الماضي وطموحات الحاضر.
من عبق الصحراء إلى كبرى منصات التتويج العالمية، تظل الخيول العربية في قطر قصة عشقٍ تتوارثها الأجيال.
تاريخٌ صاغته رمال البادية
يعود أصل هذه الخيول الأسطورية إلى الجزيرة العربية، حيث عمل البدو الرحل لآلاف السنين على انتقاء أفضل السلالات لتعزيز قوتها وقدرتها على التحمل.
وعُرف عن القادة العظام مثل “جنكيز خان” و”الإسكندر الأكبر” تفضيلهم للخيول العربية، وذكر المؤرخ “ياقوت الحموي” في كتابه (معجم البلدان) أن دولة قطر اشتهرت منذ القدم بتجارة الخيول والإبل والبراعة في رعايتها.
أسرار الجمال: الرسن والخمسة الأصيلة
تعتمد سلالات الخيل العربية الأصيلة على خطوط الحساب من جهة الأم، وتنقسم إلى 5 مرابط (رسن) أساسية لكل منها صفة تميزها:
| المربط (الرسن) | سبب التسمية والميزة |
| الكحيلة | لجمال عينيها اللتين تبدوان وكأنهما مكحلتان طبيعياً. |
| العبية | نالت اسمها لأنها رفعت عباءة صاحبها بذيلها عندما سقطت منه. |
| الحمدانية | تشتهر بطول غرتها (الناصية) وجمال طلتها. |
| الصقلاوية | تتميز بنعومة جلدها وصقالة وبرها. |
| الدهمة | تُعرف بقوتها الاستثنائية ولونها الداكن الجذاب. |
رفيقة التأسيس.. من “الوجبة” إلى نهضة الدولة
ارتبطت الخيل العربية ارتباطاً وثيقاً بمؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، الذي كان فارساً وعاشقاً للخيل، واقتنى سلالات نادرة لا سيما من رسن “الوزنة” (المنحدر من الكحيلة).
كذلك كانت هذه الخيول بمثابة “الجندي المجهول” في المعارك التي شكلت تاريخ قطر الحديث.
الشقب: قلعة الفروسية العالمية
تُعد منشأة “الشقب”، التي أسسها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1992، منارةً عالمية للحفاظ على سلالات الخيل العربية.
وتوفر الشقب توفر تعليماً احترافياً لفنون الفروسية، ويمكن للزوار التفاعل مع الخيول والتعرف على مرافق التدريب المصممة وفق أعلى المعايير الدولية.
أين تشاهد عروض وسباقات الخيل في قطر؟
إذا كنت تبحث عن المتعة والإثارة، فإن قطر وجهتك المثالية عبر هذه المنصات:
- نادي السباق والفروسية (الريان): يستضيف سباقات دولية كل يومي أربعاء وخميس (من أكتوبر إلى مايو).
- مهرجان سيف سمو الأمير: الحدث الأغلى والأكثر بريقاً، حيث تتنافس خيول من أقوى المزارع العالمية.
- مهرجان كتارا الدولي للخيل العربية (KIAHF): لوحة فنية تجمع بين الجمال والتراث، حيث تُعرض أفخر الخيول العربية الأصيلة.
- بطولة “هذاب”: جولات قطر للفروسية التي تهدف لإعداد جيل جديد من الأبطال في قفز الحواجز والترويض.

معايير الجمال: كيف يُحكم على الصقر؟
في بطولات جمال الخيل، لا يترك الحكام شيئاً للصدفة، حيث يتم التقييم بناءً على:
- الرأس والعنق: اتساع الجبهة، سواد العينين، وانحناء الرقبة الرشيق.
- الجسم والظهر: استقامة الظهر العريض والسمات الرياضية.
- الحركة: الخفة والتوازن والقدرة على “التحليق” فوق الأرض بوقار.





