الحي الثقافي “كتارا” (Katara Cultural Village) هو أضخم وأهم مشروع ثقافي متعدد الأبعاد في دولة قطر، ولا يعدّ مكاناً للترفيه فقط، بل صرحٌ حضاريٌ يهدف إلى جمع ثقافات العالم في مكان واحد، وتعزيز الهوية القطرية من خلال الفنون والتراث.
ويتميز الحي الثقافي كتارا بأنه يتطور باستمرار، حيث يتم افتتاح مشاريع جديدة دورياً مثل “مشروع 21 هاي ستريت ريزيدنس” الذي يقدم شققاً فندقية مستوحاة من حياة الأدباء والشعراء (مثل أحمد شوقي وشكسبير).
التسمية والرؤية التاريخية
“كتارا” هو أقدم اسم استُخدم للإشارة إلى شبه الجزيرة القطرية في الخرائط الجغرافية والتاريخية (مثل خريطة بطليموس عام 150 ميلادي)، وتم اختيار هذا الاسم لإحياء التراث الجغرافي لقطر وربط الماضي بالمستقبل.
وأُسس الحي برؤية من الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليكون منارة ثقافية عالمية تدعم “رؤية قطر الوطنية 2030”.
المعالم المعمارية البارزة
يتميز الحي بتصميم يدمج بين العمارة القطرية التقليدية (السكيك والبراحات) وبين المرافق الحديثة المجهزة بأحدث التقنيات:
1. المسارح ودور العرض
- المسرح المكشوف: تحفة معمارية تمزج بين الهندسة الرومانية الكلاسيكية والملامح العربية الإسلامية. يتسع لـ 5000 متفرج ويستضيف أكبر الفعاليات العالمية تحت السماء المفتوحة.
- دار الأوبرا: هي الوحيدة من نوعها في قطر، وتعد مقراً لـ “أوركسترا قطر الفلهارمونية”، تتميز بتصميم داخلي يجمع بين الفخامة الأوروبية والزخارف الإسلامية.
- مسرح الدراما: مُصمم بأسلوب المسارح التقليدية، ويُستخدم لعرض المسرحيات والفعاليات الثقافية الأكثر خصوصية.
2. الصروح الدينية والفلكية
- جامع كتارا (المسجد الأزرق): صممته المهندسة التركية “زينب فاضل أوغلو”، وهو مرصع بالفسيفساء الفيروزية والذهبية، ومستوحى من قصر “دولمة بهجة” في إسطنبول.
- المسجد الذهبي: يقع بالقرب من المسرح المكشوف، ويتميز بكونه مغطى بقطع صغيرة من الموزاييك الذهبي اللامع.
- قبة الثُريا الفلكية: من أحدث المرافق، وتضم تقنيات رقمية متطورة وشاشة بعرض 22 متراً لعرض أفلام تعليمية حول الفضاء والكون.
2. المعالم الأيقونية
- أبراج الحمام: هي العلامة البصرية الأكثر شهرة في كتارا، وقد بُنيت على الطراز التقليدي الذي كان يُستخدم قديماً لتربية الحمام وتوفير السماد الطبيعي.
تلال كتارا
تمثل الرئة الخضراء للحي، وهي عبارة عن مساحات شاسعة من التلال الاصطناعية (الشمالية والجنوبية)، وتضم أكثر من 1500 شجرة نادرة تم استيرادها من مختلف أنحاء العالم.
كما تحتوي تلال كتارا على مسارات للمشي والجري، وملاعب “بادل”، ومطاعم فاخرة تطل على الحي بأكمله، وتضم فندق ومنتجع “LXR” وفلل سكنية فاخرة.
الفخامة والتسوق
يعدُّ شارع 21 “21 High Street” وجهة تسوق فريدة من نوعها، إذ يتميز الشارع بنظام تكييف خارجي متطور يسمح بالتنزه في الهواء الطلق حتى في حرارة الصيف.
ويضم الشارع كذلك الفرع الشهير للمتجر الفرنسي العريق غاليري لافاييت، إضافة إلى مبنى أولي أولي (OliOli)، وهو متحف تفاعلي للأطفال مصمم على شكل “علبة هدية” ضخمة.

المهرجانات السنوية والفعاليات
تستضيف كتارا أجندة حافلة بالفعاليات، ومن أبرزها:
- مهرجان كتارا الدولي للخيل العربية (KIAHF): يُقام في فبراير، ويُعد من أرقى بطولات الخيل عالمياً.
- مهرجان سنيار: وهو مهرجان خاص بصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ لإحياء التراث البحري.
- مهرجان “سهيل” (معرض كتارا الدولي للصيد والصقور): الحدث الأهم لهواة الصقارة في المنطقة.
- مهرجان المحامل التقليدية: يركز على السفن الشراعية القديمة والحرف اليدوية المرتبطة بالبحر.
الجانب الثقافي والفني
تعتبر كتارا مقراً للعديد من الجمعيات والمراكز الهامة:
- مركز كتارا للفنون.
- الجمعية القطرية للفنون التشكيلية.
- متحف الطوابع البريدية العربية.
- استوديوهات كتارا للفن.
معلومات لوجستية للزوار
يقع الحي الثقافي كتارا في منطقة الخليج الغربي، بين مدينة لوسيل والدوحة الحديثة، ويمكن الوصول إليه بسهولة عبر مترو الدوحة (الخط الأحمر – محطة كتارا).
وتضم المنطقة نخبة من المطاعم العالمية (مثل مطعم “ماميك” الأرمني، “سكر باشا” العثماني، و”باريسيا” الإيراني).





